أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
146
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
فعلم الشاه أن الشيخ عبد القادر صاحب أحوال وأهان جميع أهل السنة . وأخبرني رجل صادق أن البغداديين الشيعة كانوا إذا وقفوا يقرءون الفاتحة عند قبر الشيخ عبد القادر أو قبر أبي حنيفة يقولون : « يا عار ، يا ابن العار ، يا أنجس من الفار . إن كان اللّه حرمك من الجنة لا يحرمك من النار » . قال : كنت صغيرا مميزا ، كانوا يقولون ذلك بحضوري وبدل الجمعة بخطيب يخرج إلى المنبر ويذكر أئمة البيت الاثني عشر رضي اللّه عنهم ، ويلعنون أصحاب محمد رضي اللّه تعالى عنهم ، ويلعنون الأئمة الأربعة ، ويلعنون العلماء الموجودين بالأحياء ، وينزل « 1 » ، ويصلون فرادى ، ينتظرون خروج المهدي . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ويؤذنون ويقولون بعد الحيعلتين « 2 » : « حي على خير العمل . محمد وعلي خير البشر » . وضبط الشاه جميع أموال عساكر بني عثمان وأموال المنسوبين إليهم . ثم بعد ذلك عين السلطان جركس محمد باشا وزيرا أعظم وسردار علي شاه بعد ما يقاتل أبازة محمد باشا . ولما ورد إلى توقات « 3 » تقابل الأبازة « 4 » ، وانكسر الأبازة ، وقتل الأبازة باشا قلاوون وتفرق العساكر . وكان جركس محمد باشا يقعد في خيمته يتهجد ، ويدعو اللّه تعالى لا يظلم أحدا ، ولا يكسر خاطر أحد أصلا . ثم أدركه الموت ، وخلصه اللّه من هذه المشاق والقلائد . فاجتمع رأي أرباب الدولة أن يجعلوا الوزير الأعظم حافظ أحمد باشا . ثم توجه الحافظ بباب « 5 »
--> ( 1 ) يعني : ينزل الخطيب . ( 2 ) أي « حي على الصلاة . حي على الفلاح » . ( 3 ) توقات : اسم موضع . ( 4 ) أبازه : اسم قبيلة جركسية ، وتحولت فيما بعد إلى « أباظة » . ( 5 ) يعني : بحجة .